تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
553
جواهر الأصول
المسألة تحليلًا عقلائياً ، لا عقلياً دقيقاً ، بخلاف مسألة اجتماع الأمر والنهي ، فإنّها مسألة عقلية محضة ، فلا بدّ فيها من تدقيق النظر بأقصى ما يمكن ، ولذا لم يتمسّكوا فيها بفهم العرف والعقلاء ، بل استدلّوا فيها بوجوه عقلية ، بخلاف مسألتنا هذه ، فإنّها عقلائية ، فلا بدّ وأن تعرض على فهم العرف والعقلاء ، فما اقتضاه فهمهم فهو المتبع ، دون غيره وإن كان ذلك الغير ممّا يحكم به العقل ، مثلًا إذا ورد « أعتق رقبة » ثمّ ورد في كلام منفصل « أعتق رقبة مؤمنة » فمقتضى الفهم العقلائي هو حمل المطلق على المقيّد ؛ وأنّ المراد الواقعي للمولى هو عتق المؤمنة ، ولا يصحّ أن يجمع بينهما بحمل الأمر في المقيّد على الاستحباب ؛ وكونه أفضل الأفراد ، وذلك لأنّ الجمع بينهما كذلك وإن كان ممكناً عقلًا ، وترتفع به غائلة التنافي ، ولكنّه غير مقبول عند العقلاء . وبالجملة : المتبع في أمثال المقام ، هو الفهم العرفي العقلائي ، لا الحكم العقلي الدقيق ، فتدبّر . أحكام صور حمل المطلق على المقيّد إذا عرفت ما مهّدناه لك فإليك مهمّات الصور : منها : ما إذا كان الحكم فيهما تكليفياً وله صور ؛ لأنّه إمّا يكون الحكمان فيهما مختلفين من حيث النفي والإثبات ، أو متفقين ، وعلى الأوّل إمّا يكون المطلق نافياً ، والمقيّد مثبتاً ، أو بالعكس فالصور أربع . والبحث في هذه الصور فيما إذا كان الحكمان إلزاميين ، أو أحدهما إلزامياً ، والآخر غير إلزامي ، وأمّا صورة كون كلّ منهما غير إلزامي فسيأتي البحث عنه قريباً إن شاء اللَّه تعالى .